المقريزي
46
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ذمّة له عند صاحبه » ؛ فناداه المصريون من جنبات المسجد : سمعا سمعا ، فناداهم : عدلا عدلا ، ثم نزل « 1 » . ثم جمع له معاوية الصّلاة والخراج . وعقد عتبة لعلقمة بن يزيد على الإسكندرية في اثني عشر ألفا من أهل الدّيوان تكون لها رابطة . ثم خرج إليها مرابطا في ذي الحجّة سنة أربع وأربعين ، فمات بها ، واستخلف على مصر عقبة بن عامر الجهني . فكانت ولايته ستّة أشهر « 2 » . ثم وليها عقبة بن عامر بن عبس الجهنيّ ، من قبل معاوية ، وجعل له صلاتها وخراجها ، وكان قارئا فقيها مفرضا شاعرا ، له الهجرة والصّحبة والسّابقة « 3 » . ثم وفد مسلمة بن مخلد « a » الأنصاري على معاوية ، فولّاه مصر وأمره أن يكتم ذلك عن عقبة ابن عامر ، وجعل عقبة على البحر ، وأمره أن يسير إلى رودس . فقدم مسلمة فلم يعلم بإمارته ، وخرج مع عقبة إلى الإسكندرية ، فلمّا توجّه سائرا استوى مسلمة على سرير إمارته ، فبلغ ذلك عقبة فقال : أخلعانا وغربة « b » ؟ ! وكان صرفه لعشر بقين من ربيع الأوّل سنة سبع وأربعين ، وكانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر « 4 » . فولي مسلمة بن مخلد بن صامت بن نيار الأنصاري ، من قبل معاوية ، وجمع له الصّلاة والخراج والغزو ، فانتظمت غزواته في البرّ والبحر . وفي إمارته نزلت الرّوم البرلّس في سنة ثلاث وخمسين ، فاستشهد يومئذ وردان مولى عمرو بن العاص في جمع من المسلمين « 5 » . وهدم ما كان عمرو بن العاص بناه من المسجد وبناه ، وأمر بابتناء منارات المساجد كلّها إلّا خولان وتجيب . وخرج إلى الإسكندرية في سنة ستين ، واستخلف عابس بن سعيد « 6 » . ومات معاوية بن أبي سفيان في رجب منها ، واستخلف ابنه يزيد بن معاوية ، فأقرّ مسلمة ، وكتب إليه بأخذ البيعة ، فبايعه الجند إلّا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فدعا عابس بالنّار ليحرق عليه بابه ، فحينئذ بايع ليزيد « 7 » .
--> ( a ) بولاق : محمد بن . ( b ) بولاق : أخلعا وغربة . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 57 - 58 . ( 2 ) نفسه 59 . ( 3 ) نفسه 59 - 60 . ( 4 ) نفسه 60 - 61 . ( 5 ) نفسه 61 . ( 6 ) نفسه 61 . ( 7 ) نفسه 62 .